محمد الغروي

139

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

وقد روى المثل المبحوث عنه جمع من الكتّاب ، منهم القضاعيّ ، وقال : يقال : لجلج اللَّقمة في فيه ، إذا أدارها ولم يسغها . وأراد عليه السّلام : أنّ الكلمة قد يعلمها المنافق ، فلا تزال تتحرّك في صدره ولا تسكن حتّى يسمعها المؤمن أو العالم ، فيثقفها فتسكن في صدره إلى أخواتها من كلم الحكمة . ( 1 ) قال المعتزليّ : خطب الحجّاج ، فقال : إنّ الله أمرنا بطلب الآخرة ، وكفانا مئونة الدّنيا ، فليتنا كفينا مئونة الآخرة ، وأمرنا بطلب الدّنيا فسمعها الحسن عليه السّلام ، فقال : « هذه ضالَّة المؤمن ، خرجت من قلب المنافق » . ( 2 ) وفي وصيّة موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام بن الحكم : « واعلموا أنّ الكلمة من الحكمة ضالَّة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم » . وفسّرت : بأنّ المؤمن يأخذ الحكمة من كلّ من وجدها عنده ، وإن كان كافرا أو فاسقا ، كما أنّ صاحب الضّالَّة يأخذها حيث وجدها . وقيل : المراد : أنّ من كان عنده حكمة لا يفهمها ولا يستحقّها ، وجب أن يطلب من يأخذها بحقّها ، كما يجب تعريف الضّالَّة ، وإذا وجد من يستحقّها وجب أن لا يبخل في البذل كالضّالَّة . « يا هشام إنّ الزّرع ينبت في السّهل ، ولا ينبت في الصّفا . فكذلك

--> ( 1 ) دستور معالم الحكم : 128 ، وغريب الحديث : 2 / 148 . ( 2 ) شرح النّهج : 18 / 229 .